في مصر توجد دور حضانة نموذجية تقدم خدمة متميزة لا تتعدي تكلفة استضافة الطفل بها25جنيها شهريا .. وهناك دور حضانة في مصر أيضا تقدم نفس الخدمة بألف وسبعمائة جنيه شهريا بخلاف تكلفة الأنشطة والرحلات والانتقال وغيرها!!
دور الحضانة
ولأن دور الحضانة منخفضة التكلفة غير متوافرة بالقدر المطلوب فلا مفر من اللجوء إلي الحضانات باهظة التكلفة اذا كان ذلك في مقدرة الأهل. أما إذا كانوا من موظفي الدولة أو العاملين أصحاب الدخول المحدودة فليس أمامهم خيار سوي اللجوء إلى حضانة متوسطة التكلفة( مابين75 و150 جنيها) حتى إذا لم تتوافر فيها مميزات الفئتين السابق ذكرهما.
ورغم أن قانون العمل نص علي إلزام أي جهة عمل تعمل بها مائة سيدة( خفضت إلى 50 عاملة في التعديلات الأخيرة) بإنشاء دار حضانة للعاملات بها إلا أن هذا النص غير مفعل ولا يطبق سوي في عدد محدود جدا من جهات العمل.
تكلفة دور الحضانة
فماذا تفعل موظفة لديها طفلان وراتبها الشهري سبعمائة جنيه؟ الإجابة تكشف عنها كلمات الأمهات:
سماح حسن ـ مهندسة, تقول: كنت أعمل بشركة كبري وأتقاضى شهريا ثلاثة آلاف جنيه وبعد إنجابي لطفلي الأول ألحقته بحضانة متميزة نظير ألف جنيه شهريا ولكن بعد أن أصبح لدي طفلان وارتفعت أسعار الحضانات وجدت أن راتبي بالكامل لا يكفي لإلحاقهما بالحضانة فاضطررت لترك عملي وتفرغت لرعايتهما.
سالي مصطفي ـ محاسبة, تقول: رغم أن ابني لم يتجاوز الثالثة من عمره إلا أنه تردد على أربع دور حضانة تتراوح تكلفتها شهريا مابين65 و150 جنيها, وقد وجدت أخيرا حضانة بـ120 جنيها وأدفع سرا للمربية خمسين جنيها كي تهتم به, وبالفعل وجدت فرقا منذ أن ألتزمت معها بذلك, رغم شعوري بالذنب؛ لأن اهتمامها بابني ربما يكون علي حساب أطفال آخرين.
هالة السيد ـ موظفة, تقول: عندما بلغت ابنتي عامين ونصف العام ألحقتها بحضانة مقابل مائة جنيه شهريا, ووجدت اختلافا في سلوكياتها فقد أصبحت اجتماعية ومنظمة وهادئة, وللعلم تكلفة الحضانة75 جنيها؛ لأنها ملحقة بجمعية أهلية لكن المشكلة كانت في العامين الأولين حيث كنت أتركها لدي سيدة تستضيف أربعة أطفال في بيتها نظير180 جنيها لكل طفل وهو ما كان يرهق ميزانيتي.
ورغم أن الشركة التي أعمل بها تساهم بقيمة25% من تكلفة الحضانة لم أكن أستفيد من هذه الميزة؛ لأن هذه السيدة ليس جهة رسمية ولا تملك إعطائي مستندا بالمصروفات, وفكرت في الحصول علي أجازة سنتين لرعاية طفلتي غير أنه كان على أن أفقد مرتبي وأدفع حصتي في التأمينات الاجتماعية كما تنص لائحة الشركة التي أعمال بها, والتي ترفض إنشاء دار حضانة رغم أن عدد العاملات بها حوالي مائتي سيدة.
قانون غير مفعل
يحدث هذا في ظل وجود القانون رقم12 لسنة96 الذي ينظم إنشاء دور الحضانة ويحدد مواصفاتها وأهدافها والجهات المشرفة عليها ويعطي الحق في التظلم من أي مخالفة باللجوء للقضاء, وهذه الجهات كما يوضح د.المستشار محمد عبد البديع نائب رئيس مجلس قضايا الدولة هي بنص المادة40 من القانون لجنة شئون دور الحضانة برئاسة المحافظ أو من ينيبه, وبنص المادة43 من القانون اللجنة العليا لدور الحضانة برئاسة وزير الشئون الاجتماعية وعضوية عدد من ممثلي الوزارات المعنية المهتمين بشئون الطفولة والأمومة وتختص برسم السياسة العامة لدور الحضانة ومتابعة تنفيذها, غير أن العاملات عادة يخشين اللجوء للقضاء حتى لا يفقدن من عملهن.
وكما أن الأمهات مجبرات على تقبل الوضع فان أصحاب الحضانات أيضا يشكون من عدم تقديم تسهيلات لهؤلاء الأمهات, الأسباب كما توضح مديرة أحدى دور الحضانة( بمصروفات90 جنيها شهريا) أن المشكلة تتركز في أجور العمالة المدربة المؤهلة وعدم توافرها لعدة أسباب أهمها ضعف المرتبات وأيضا نظرة المجتمع المتدنية لعملهن الذي لا يقبلن به إلا إذا كان المرتب مجزيا أو اسم الحضانة يعطي انطباعا بأنها جهة متميزة.
دور الجمعيات الأهلية
وتتفق معها في هذا الرأي مديرة دار حضانة بمصروفات تسعمائة جنيه شهريا, وتضيف: القانون لم ينص على ضرورة أن يكون من ينشئ الحضانة أو يعمل بها تربويا ومع ذلك نحن نلتزم بان يكون العاملون في الدار من معلمات ومشرفات من حملة المؤهلات العليا بل ونستعين ببعض الخبرات الأجنبية ونقدم للطفل وجبتين وفقا لجدول غذائي معتمد وإشراف صحي ونفسي وأنشطة تعليمية وترفيهية تتطلب خامات ومعدات, ومتخصصين فنحن لسنا دار استضافة فقط بل نعلم الطفل سلوكيات التعامل مع الآخرين وندربه على رعاية نفسه ونؤهله للالتحاق بالمدرسة بأساليب مدروسة ونشترك مع الأهل في تعديل السلوكيات الخاطئة.
هذه الخدمات تقدمها أيضا الحضانة الملحقة بجمعة التنمية الإنسانية حياتي بمحافظة القليوبية نظير25 جنيها شهريا للطفل كما يقول د.سناء عوني نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية التي تعتبر الحضانة فخرا لها, إيمانا منها بأهمية مساندة المرأة العاملة.
هناك أيضا جمعيات أخري تقدم للأمهات اللاتي يعاني أبناؤهن من إعاقات رعاية أبنائهن من بينها حضانة النور والأمل للأطفال المكفوفين التي تؤكد مديرتها سهير صفوت أنها ترعي الأطفال وتعلمهم وتقدم لهم وجبة بل وتوصلهم من و إلى الدار إذا كان سكنهم في أماكن بعيدة.. كل ذلك بالمجان.
هذه النماذج تؤكد أهمية دور الجمعيات الأهلية في خدمة المرأة ومساعدتها في القيام بأدوارها في المجتمع والحصول علي حقها في العمل مع الاطمئنان علي أطفالها, الأمر الذي يجب أن تساندها فيه النقابات والاتحادات العمالية كما تقول أمل محمود ـ خبيرة التنمية وعضو ملتقي تنمية المرأة, فقانون العمل يلزم جهة العمل التي يزيد فيها عدد العاملات على خمسين عاملة بإنشاء حضانة لأبناء العاملات بها, وعلى المرأة إذا وجدت أن هذا الأمر غير مفعل اللجوء إلى الوسائل المشروعة بداية من اللجان النقابية والقوي العاملة وحتى الوصول إلى القضاء, فقد قمنا بثورة غيرت المفاهيم وأعادت الأمل للناس في الحصول على حقهم, لذا يجب ألا تصمت النساء وتتنازل عن حق مهم وهو وجود أبنائها في مكان آمن يمكنها من أداء عملها وهي مستقرة نفسيا.
نفسية الطفل لأم عاملة
نعم وجود الأطفال في مكان قريب من الأم يجعلها مطمئنة نفسيا ويحسن من آدائها ولن يعطلها عن عملها طالما أنه في الإطار الصحيح, هكذا تؤكد د. هبة عيسوي أستاذة الصحة النفسية والعصبية بكلية طب جامعة عين شمس خاصة بالنسبة للأطفال الرضع, فالأم تحصل على أجازة ثلاثة أشهر ثم تعود للعمل وتترك طفلها الرضيع لما يقرب من عشر ساعات يوميا مابين سبع ساعات عمل وثلاث ساعات مواصلات إن لم يكن أكثر.
وتضيف عيسوي:" وهذا غير صحي للطفل ولا للأم التي تتعرض لمتاعب واضطرابات في الهرمونات نتيجة توقفها عن الرضاعة طوال هذه الساعات, وهذا يؤثر على آدائها, وحتى إذا كان الطفل يرضع صناعيا فيجب أن تقوم الأم بإرضاعه وتغير له ملابسه بنفسها. وبفطام الطفل في عمر عامين يصبح من الأفضل إلحاقه بالحضانة لأنها تنمي شخصيته خاصة إذا التزمت الأم بعدم التردد عليه على فترات قريبة وإلا فقدت الحضانة الدور المنوط بها.
غير أن وجود الحضانة بالقرب من مكان العمل من مميزاته تخفيض ساعات ابتعاد الأم عنه وانحصارها في ساعات العمل فقط حيث يلازمها في الذهاب للعمل والعودة منه لأن ابتعاد الطفل عن الأم أكثر من8 ساعات أمر غير صحي لنفسية الطفل, وهذا من أسباب تحديد القانون لساعات العمل بثمان ساعات.
مصلحة الطفل يجب أن تكون هي الأساس هكذا تؤكد د.مايسة المفتي ـ أستاذ علم النفس بكلية التربية بجامعة عين شمس, موضحة أن الأم يجب أن تتفرغ لرعاية طفلها في العامين الأولين من عمره, ويجب أن تساعده على ذلك, فالمرأة لا تعمل من باب الرفاهية بل تعمل لتشارك في ميزانية الأسرة, وكثير من النساء يعملن في أعمال يصعب على الرجل القيام بها.
حضانات غير مناسبة
وتضيف المفتي: "إذا لم يكن في الإمكان حصولها على أجازة فليس أقل من توفير دار حضانة تمكنها من متابعة طفلها خاصة في العامين الأولين من عمره, أن كنت لا أفضل حضانات الرضع، لأن دور الحضانة في أحيان كثيرة تفتقد المواصفات التي تضمن سلامة الأطفال خاصة الرضع, فهناك حضانات تستعين بمشرفات على أعلى مستوى علمي ولكنهن غير مؤهلات تربويا, كما أن عدد المشرفات لا يتناسب مع عدد الأطفال لأن الدار مضطرة لقبول عدد كبير من الأطفال حتى تغطي النفقات وتحقق مكسبا.
في حين أن العدد المناسب للمعلمات أو المشرفات يجب أن يكون معلمتين لكل عشرة أطفال تساعدهما مشرفتان, وأن تراعي النظافة في الأسطح والأدوات والمقاعد واللعب وأماكن نوم الأطفال, وهنا يجب ألا ننبهر بشكل الحضانة وتجهيزاتها بل المهم أن تراعي بها شروط النظافة والأمان والمعاملة السليمة.
ود.مايسة المفتي ـ رغم مخاوفها من الحضانة ـ إلا أنها من المتحمسات لإلحاق الطفل بها قبل دخوله المدرسة لأنها تصقل شخصية الطفل وتعلمه المشاركة والتعاون والالتزام, ووجود الطفل في الحضانة ـ كما تقول ـ أفضل من وجوده مع الجدة أو الأقارب لأن هناك فجوة بين الأجيال, كما أن ارتباط الطفل بشخص لفترة طويلة ثم ابتعاد هذا الشخص أو غيابه يسبب مشاكل نفسية للأطفال وهناك طفل تعمل والدته في مركز مرموق وتضطر للغياب عنه لفترة طويلة كانت تلازمه فيها مربية, وعندما تركته هذه المربية أصيب الطفل بفقدان النطق ولم يكن هناك مفر من تفرغ الأم له حتى يستعيد توازنه النفسي.
هذا هو رأي المتخصصين من علماء النفس والقانون وخبراء التنمية وأطراف المشكلة من مديري حضانات وأولياء أمور الذين رسموا الصورة بوضوح مؤكدين أن المرأة العاملة يجب أن تحصل على حقها الذي لابد أن تجاهد للحصول عليه وأن تساندها مؤسسات المجتمع المدني سواء بتوفير دور حضانة مدعمة أو بالضغط على جهات العمل من أجل تخفيض ساعات عمل من لديها أطفال صغار أو إنشاء حضانة أو تقديم دعم مادي للمساهمة نفقات إلحاق أبنائها بحضانة جيدة.. فالمرأة بعملها تغير المجتمع ومن حقها أن يساندها هذا المجتمع ويعينها على تنشئة أبنائها تنشئة سليمة.













إن فاتك العلامة الدكتور سلمان العودة كعالم تتربى على يديه، فلا يفوتك هذا الملف الذي يتيح لك فرصة أن تتعلم من كلماته التالية التي وضعناها بين يديك.

ملف يسعى إلى الإجابة على كافة الأسئلة التي تدور في أذهان أولياء الأمور قبل بدء الدراسة من أول الاستعدادات لروتين اليوم الدراسي، وكيفية تقبل الالتزام به، ووسائل التغلب على ضعف التركيز والانتباه، وأفضل ...




