أون إسلام.نت

استشارات :

أوعاد الدسوقي: المرأة المصرية وحلم الرئاسة!

أرسل لصديقك طباعة
(0 تصويتات, متوسط 0 من 5)
أوعاد الدسوقي: المرأة المصرية وحلم الرئاسة!
adam_hawa_20_02_2012_01

لا شك من أن المناخ السياسي الذي أعقب ثورة 25 يناير خلق نوع من الديمقراطية الوليدة ورغم الكثير من الأخطاء والتجاوزات التي ارتكبت وأدت إلي تشويه الممارسة الديمقراطية ببعض الأفعال غير المسئولة إلا أنها تعتبر تجربة جديدة وفريدة يعيشها المواطن المصري بعد عقود طويلة من الديكتاتورية التي سلبته طموحه وتطلعاته نحو غدا أفضل.

فمن أهم ثمار هذه الديمقراطية الوليدة حلم الرئاسة الذي أصبح يراود الكثير من المصريين وبما في ذلك المرأة بعد أن كان لا يجرؤ شخص على ذلك في ظل نظام اتخذ توريث الحكم حق مكتسب وأعد له العدة ونفذ خطوات على طريق تهيئة الشعب لتقبل ذلك.

حق لهن ولكن!

يوما بعد يوم تطالعنا الصحف بأخبار عن شخصيات أعلنت عن رغبتها للترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية نماذج وأنماط مختلفة وتركيبات متنوعة يركضون جميعا خلف هذا الحلم لتحويله إلى حقيقة وواقع ملموس. كل منهم يري نفسه أهل لهذا المنصب بغض النظر عن قدرته الفعلية وخبراته التي تؤهله لإقناع الشعب به كمرشح يستحق خوض غمار المنافسة.

ومن بين النماذج التي أعلنت مبكرا النية للترشيح وخوض منافسات رئاسة الجمهورية شخصيات نسائية منهن المعروفات للشعب ومنهن المولودات من رحم الأحداث بعد أن ركبن موجة الثورة وارتدين عباءة النضال. بكل تأكيد هذا حق لهن ولكن!

هل المجتمع المصري مهيأ بالفعل لتقبل فكرة أن تتولي امرأة أعلى سلطة في البلاد؟ هل يثق المجتمع المصري في المرأة للدرجة التي تجعله ينتخبها رئيسا؟

وبعيدا عن الشعارات والإجابات الدبلوماسية للرجال وتشنجات الداعيات لحقوق المرأة من النساء فلنكن أكثر صراحة وأكثر واقعية ومنطقية عند الإجابة علي الأسئلة السابقة. المجتمع المصري مازال غير مهيأ لتقبل فكرة تولي المرأة منصب رئيس الجمهورية حتى وإن تجمل المجتمع بكلمات وشعارات توحي بأن ليس هناك مشكلة في ذلك.

المرأة أم وربة منزل

المجتمع المصري ليس بالمتحضر للدرجة التي تمكنه من اختيار امرأة لتولي سدة الحكم فالمجتمع المصري مثله مثل باقي المجتمعات العربية والشرقية يري أن المرأة صاحبة قدرات محدودة تمكنها فقط من أداء دورها كأم وربة بيت.

ولا يثق في قدراتها علي تولي مناصب حساسة في الدولة كمنصب الرئيس أو رئيس وزراء أو وزير دفاع أو داخلية.

المجتمعات العربية تمنح المرأة مناصب وزارية شرفية وحقائب وزارية غير مهمة فقط للوجاهة الدولية والشياكة الدبلوماسية والبروتوكولات مناصب للديكور فقط لتظهر تلك الدول بمظهر الحريصة علي منح المرأة حقوقها وعدم حرمانها من الممارسات السياسية وتولي المناصب الوزارية.

هناك أسباب عديدة تعرقل تولي المرأة منصب رئاسة الجمهورية في الدول العربية بصفة عامة ومصر بصفة خاصة من أهم هذه الأسباب:

1- أسباب دينية: فقد اتخذت المجتمعات العربية من حديث الرسول الكريم علية الصلاة والسلام ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)) حجة ودليل علي تحريم أو كراهية تولي المرأة المناصب القيادية بصفة عامة والرئاسة بصفة خاصة رغم الجدل الفقهي حول هذا الحديث ولكن كما هو متبع في مجتمعاتنا تتخذا فقط من القرآن والسنة ما يتفق والاهواء والمصالح علي طريقة ((يَا أَيهَا الذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصلاَةَ))!

2- أسباب ثقافية واجتماعية: فـ ثقافة المجتمعات العربية الذكورية تنظر للمرأة علي أنها كائن ناقص لا يستطيع تحمل مسؤولية نفسه. مسؤول من رجال العائلة فكيف لها أن تتحمل مسؤولية دولة. نظرة دونيه ضيقة مازالت تعاني منها المرأة رغم نجاحها في تولي مناصب قيادية ووزارية إلا أن نجاحها لم يشفع لها لدي رجال مجتمعها لتغير وجهة نظرهم حيالها.

كما أن الكثير من رجال العالم العربي ينظر إلي موضوع تولي المرأة لمنصب قيادي أو رئاسي علي أنه موضوع مهين لـ كرامته ولـ رجولته. فـ دائما يتندر علي تولي المرأة منصب قيادي بعبارة وهل عدمنا الرجال حتي تتولي امرأة هذا المنصب؟!

3- أسباب تعود للمرأة نفسها: رغم وجود نماذج مشرفة للمرأة العربية حققن نجاحات إلا أن المرأة العربية بصفة عامة لديها طموح محدود ونقص الثقة في النفس وقد يعود ذلك إلي طريقة التربية التي تستخدمها الأسرة العربية مع الفتاة والتي تنمي روح الاتكالية والشعور بالنقص لديها، بالإضافة إلي استخدام مفردات وتلميحات والقيام بتصرفات تجعلها علي قناعة أنها مسؤولة من الآخرين طول الوقت سواء من والدها أو أخيها أو زوجها وأنها كائن ناقص لا يستطيع أن يقرر مصيره أو يتحمل نتيجة تبعات اختياره.

هل هناك نموذج صالح للرئاسة؟

وبعد أن استعرضنا بعض الأسباب التي قد تعرقل مسيرة المرأة نحو تولي المناصب القيادية الحساسة وخاصة منصب الرئاسة. دعونا نتخيل اننا في زمن استطعنا التغلب علي عقدنا المجتمعية. فهل هناك من القيادات والشخصيات النسائية على الساحة من تصلح أن يشار إليها بالبنان بـ اعتبارها نموذج صالح للتنافس على منصب الرئاسة؟

وإن وجد هذا النموذج النسائي الذي يحقق التوافق المجتمعي علية بـ امتلاك سجل من الإنجازات والخبرات والشخصية الكاريزمية التي تقنع العامة والناخبين. فهل هذا الوقت المناسب أن تتولي امرأة منصب رئيس الجمهورية علي سبيل التجديد والتغير والعدالة النوعية والاجتماعية بين الذكر والأنثي أم أن مصر في مرحلة حساسة لا تحتمل الدخول في تجارب؟

وهل مصر الآن في حاجة إلي عقل وحكمة وقوة رئيس من الرجال أم إلي مكر ودهاء وحماس رئيس من الجنس الناعم؟

على كل الأحوال سوف ننتظر ما ستسفر عنه الأيام والشهور القليلة القادمة علها تجيب علي هذه التساؤلات. وإن كنت أعتقد أن المجتمع المصري مازال يحتاج إلي الكثير من الوقت ربما عقدين من الزمان للوصول إلي مرحلة النضج الديمقراطي الذي يمكنه من تقبل فكرة الرئيس المرأة.

كذلك يحتاج المجتمع المصري والعربي مزيدا من الوقت من أجل تربية جيل من النساء قادر علي تولي مثل هذا المنصب.

* نقلا عن الشروق بتاريخ الإثنين 13 فبراير 2012.
الإعلانات