غداة انطلاق فعاليات مرور عام على اندلاع ثورة 25 يناير أعلن المشير محمد حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يدير شئون البلاد حاليًا، أنه قرر إنهاء حالة الطوارئ السارية في البلاد منذ 30 عامًا، اعتبارًا من الأربعاء 25-1-2012، إلا في حالات جرائم البلطجة، وهو ما قوبل بعاصفة من النقد القانوني تتعلق بما إن كان هذا يدخل في اختصاصاته وبالشرط الخاص بالبلطجة.
و يعد سوء استخدام الشرطة لقرار فرض حالة الطوارئ واستمراره 30 عامًا متواصلة من الدوافع القوية لاندلاع الثورة، ورفع هذه الحالة بدون أي شروط أحد أهم أهدافها، كما أنها أحد أهم أسباب غضب الثوار من المجلس العسكري الذي تعهد في أكثر من مناسبة برفعها دون تنفيذ طوال عدة شهور.
وفور صدور قرار طنطاوي برفع حالة الطوارئ، ما عدا في حالات البلطجة، خلال خطابه بمناسبة مرور عام على قيام الثورة، تدفقت التعليقات القانونية على القرار وتقييمه، خاصًة من جانب النشطاء الحقوقيين والمحامين والتي حفلت بها حساباتهم على موقع "تويتر".
الناشط والمحامي بالنقض نجاد البرعي، رئيس ''المجموعة المتحدة محامون ومستشارون قانونيون"، اعترض على وجود الاستثناء الوارد في القرار، وهو "إلا في حالات البلطجة"، قائلًا إنه "مدام هناك استثناء فإن حالة الطوارئ لم تنتهِ"، مذكرًا بأن في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك أعلنت الحكومة عن إنهاء العمل بحالة الطوارئ إلا في قضايا المخدرات والإرهاب "ونحن نعرف ما تم فعلًا"، في إشارة إلى استخدام هذا الاستثناء في تعقب واعتقال المعارضين.
المحامي حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أشار إلى أنه ليس من حق رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة اتخاذ قرار منفرد يتعلق بحالة الطوارئ مدام أن مجلس الشعب بدأ في ممارسة اختصاصاته، والتي منها البت في إنهاء أو تمديد العمل بحالة الطوارئ.
وذكَّر بهجت بأن المادة 2 من قانون الطوارئ تقول: "يكون إعلان حالة الطوارئ وإنهاؤها بقرار من رئيس الجمهورية، ويجب عرضه على مجلس الشعب خلال 15 يومًا ليقرر ما يراه بشأنه".
وعلى هذا فإنه ليس من القانون أن يقول طنطاوي إن العمل بإنهاء حالة الطوارئ سيبدأ من يوم كذا قبل عرض هذا القرار على مجلس الشعب خلال 15 يومًا لإقراره، وإلا اعتبرت حالة الطوارئ منتهية.
أما قبل انتخاب مجلس الشعب فكان من صلاحيات المجلس العسكري إصدار القرار وإنهاء العمل بحالة الطوارئ لأن الإعلان الدستوري الذي أصدره أعطى للمجلس الصلاحيات التشريعية لمجلس الشعب السابق الذي تم حله قبل عدة أشهر تحت ضغط الثورة.
واعتبر المحامي أن قرار المشير طنطاوي يعد "اختبارًا مفصليًا للبرلمان الجديد" وأنه على النواب رفض إقراره والإصرار على الإنهاء الكامل لحالة الطوارئ والعودة لقوانين ما قبل فرضه في عام 1981، مشيرًا إلى أن القوانين الجنائية العادية قادرة على التعامل مع كل الجرائم، واستثناء البلطجة "مجرد عذر للإبقاء على سلطات استثنائية للشرطة"، و هذا معناه أن "يحتفظ كل ضابط شرطة بسلطة استيقاف وتفتيش واعتقال المواطن بدون إذن نيابة لمجرد الاشتباه في كونه بلطجي.. لم يتغير شيء".
الطوارئ "سقطت" من سبتمبر
المحامي مالك عدلي، عضو جبهة الدفاع عن متظاهري مصر، أشار إلى أمر آخر وهو أن حالة الطوارئ سقطت وانتهت بالفعل في شهر سبتمبر الماضي، في إشارة إلى أنه بموجب التعديلات الدستورية التي تم الاستفتاء الشعبي عليها في مارس الماضي فإن العمل بحالة الطوارئ انتهى في سبتمبر الماضي، ولا يجوز مدها إلا باستفتاء شعبي جديد، وعلى هذا فإن العمل بها منذ ذلك الوقت باطل، وقرار المشير باستمرار العمل بها في حالات البلطجة باطل أيضًا.
في المقابل أعلن الخبير القانوني والمرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، الدكتور محمد سليم العوا، تهنئته للشعب المصري بإنهاء حالة الطوارئ، وفق ما نشرته جريدة "التحرير". وأضافت الصحيفة أن العوا قال إن إنهاء العمل بقانون الطوارئ هو انتصار لثورة ٢٥ يناير المجيدة، ويعد أحد المكتسبات الحقيقية التي بدأ يجنيها الشعب المصري العظيم.
وفرضت السلطات المصرية حالة الطوارئ عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981، كان مقررًا أن يكون هذا لفترة أشهر محدودة حتى تستقر البلاد ويتم انتخاب رئيس جديد، غير أنها لم يتم رفعها يومًا واحدًا حتى هذا اليوم، لأسباب تقول الحكومات المتعاقبة إنها تتعلق بالحالة الأمنية في البلاد، وانتشار الجماعات "الإرهابية"، غير أن إساءة استخدام الشرطة لهذه الحالة في أخذ سلطات ليست لها، وفي السيطرة على حريات وحقوق المواطنين تعد شكوى عامة.













إن فاتك العلامة الدكتور سلمان العودة كعالم تتربى على يديه، فلا يفوتك هذا الملف الذي يتيح لك فرصة أن تتعلم من كلماته التالية التي وضعناها بين يديك.

ملف يسعى إلى الإجابة على كافة الأسئلة التي تدور في أذهان أولياء الأمور قبل بدء الدراسة من أول الاستعدادات لروتين اليوم الدراسي، وكيفية تقبل الالتزام به، ووسائل التغلب على ضعف التركيز والانتباه، وأفضل ...




