أون إسلام.نت

استشارات :

خطيبي المتدين لا أستحقه.. وأحن للماضي

أرسل لصديقك طباعة
تفاصيل الإستشارة
المعذبة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

بداية أشكركم جزيل الشكر على الخير الكثير الذي تقدمونه للناس، جزاكم المولى كل الخير ونفع بكم وجعلكم نجوما في سماء المهمومين تضيئون لهم طريقهم.

في فترة الجامعة كنت منظمة لجمعية ذات نشاطات إسلامية،وكنا ندعو أساتذة ذوي تخصصات عدة يقومون بإلقاء محاضرات.في هذه الفترة كنت مخطوبه لشخص وحدثت بيننا مشاكل، وانفصلنا.. فاستشرت  مستشار أسري في موضوع الانفصال، لم يقم هذا المستشار إلا بالاستماع إلي وكذا حثي على التقرب إلى الله أكثر وكان دائما يزود جرعاتي الإيمانية أكثر فاستطعت تجاوز المشكلة بسلام. أعجب هذا المستشار بي و أخبرني أنه يريد التعدد.

أصبح بعد ذلك يكلمني  كانت مكالماتنا في البداية عادية دامت مدة عام، حدث خلاله زوجته بنيته في الزواج بي كما تحدث مع أمي أيضا، شيئا فشيئا بدأت تتطور المكالمات إلى كلام عن مشاعر الحب ثم إلى كلام جنس، كل هذا وأعضاء الجمعية لا يعلمون شيئا، فقد استمرت زياراتي له مع أخواتي في الجمعية، واتقيت به على انفراد وتكررت ذلك 4مرات على ما أذكر وكنت كل مرة أبكي ندما وأتوب ثم أرجع إلى ذلك مرة أخرى وكان هو الآخر كذلك.

وجاء إلى أبي بعد شهر من انقطاع الاتصالات بيننا،وخطبني منه لم يرد أبي وحين أخبرنا فرحت كثيرا وكلمته في الهاتف، رفضه أبي  بعدها لكونه متزوجا.صدقني سيدي لقد أحببته بجنون وكلما بعدت عنه وتبت ،أشعر باختناق،وأكاد أجن. فتتغير تصرفاتي وأصبح عصبية ،أكلمه لبضع دقائق فترتاح نفسيتي...

وقد تقدم لخطبتي شخص مثقف ومتدين - صراحة أنا لا أستحقه-  لكني دائمة التفكير في حبيبي ولا أستطيع التخيل أني سأعيش مع غيره، إني جد خجلة من كلامي، أعرف أني ناكرة جميل فربي لم يخيبني أبدا لكن أنا فعلا أبحث عن حل وأود لو أنساه، أدعو الله دائما أن يملأ قلبي بحبه ويفرغه من كل حب لا يرضاه.

أسئلتي سيدي والتي أرجوك أن تجيبني عليها: هل حبي له هو مرض نفسي،؟هل يتطلب علاجا؟هل موافقتي على خطيبي كان خطأ لأني وافقت عليه،وأنا مازلت أحب الأول؟

سامحني على الإطالة، فأنا أود الفضفضة ولم أجد غيركم لذلك. أرجو منكم أن تردوا بسرعة فأنا فعلا أكاد أجن ، وأسألكم الدعاء لي وأن يغفر لي ربي ما كان مني.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أميرة بدران
2011-11-16
الاجابه

الله سبحانه وتعالى يتقبل التوبة التي تشمل أضلاع التدين الثلاث بداخلنا، وهم "الوجدان"، و"العقل" و"السلوك"، فأنت لم تمارسي توبتك في كل مرات ندمك إلا على مستوى الوجدان، فالشعور بالندم موجود ولكن على مستوى العقل لازلت تتصورين أنه الأصلح وأن سعادتك لن تكون إلا معه، وعلى مستوى السلوك فها أنت تضعفين بين الحين والحين فتحدثينه، أحببت فقط أن أريك أضلاع  تديننا الثلاث والتي على أساسها نستطيع أن "نُقَيِِم" مدى هذا التدين، وعمقه ونوعه، وبالتالي حقيقة التوبة.

وسبحان الله الذي أوضح لنا أن التوبة التي تمحو الذنب تُبنى على الثلاث أضلاع نفسهم؛ فالندم"شعور"، رد المظالم لأهلها "إدراك" والتوقف عن تكراره "سلوك"، وأعود إليك فأقول: العلاقة بينك وبين هذا المستشار ليست علاقة"حب" من الأساس لا تندهشي وانتظري لأوضح؛ فهي علاقة"احتياج"... فلقد ظهر في حياتك وقت شدة كنت تحتاجين فيها لمن يفهمك ويسمعك دون قيود، كنت تحتاجين من يدعمك تثقين فيه ويستطيع أن يعيد إليك ثقتك من جديد، فما أجمل أن يرسل القدر إلينا شخصاً مستشاراً يدعم، ويحنو، ويساند، وفوق كل ذلك على درجة من التدين، والوجاهة الاجتماعية فقد كنت في حالة" تبني" رائعة قلما تتوافر لغيرك، ناهيك عن أنه عازف مقتدر على الوتر النفسي فيعرف متى يفعل ماذا، كل ذلك جعلك في حالة "تشبث" بوجوده في حياتك وتصور كونه طوق النجاة الوحيد ومصدر السعادة المختلفة التي لن تتكرر.

لكنك وسط كل تلك الأمور نسيت أن تنظري له "كرجل" فماذا تعرفين عن سلوكياته اليومية؟، كيف هو كمربي لأولاده؟، ما هي حقيقة تحمله للمسئولية؟، كيف هو غضبه ومتى يغضب؟، لماذا أراد التعدد رغم أنه لم يستخدم السيناريو المحفوظ عن التعاسة وضياع حقوقه الزوجية؟، أنا لا أشكك في رغبته الحقيقية في الارتباط بك فلقد أثبت بالفعل حين أبلغ زوجته وحين طلبك من والدك، ولكن هل أحبك؟، أم أنه يمر بأزمة منتصف العمر مثلاً وسرى عليه المثل الرائع الواقعي الذي يقول"باب النجار مخلع"؟، ألا ترين أن رغبته في الزواج منك رغبة أنانية أراد منها أن يحصل على خصال جميلة فيك توافرت بداية من "نوعية" نشاطك، مروراً بسلوكك، وانتهاء بتعاملك مع الخطيب السابق؟، ولا تتصوري أني أشوّه قصة حب حقيقية، فأنتما التقيتما في وقت"احتياج" شديد لكل منكما جعلت هذا الوضع يبدو وكأنه قصة حب، الآن قد رددت على سؤالك الأول هل ارتباطك به مرضي أم لا؟.

أمّا قرار خطوبتك كان خطأ أم لا فهذا سيتوقف على أمر واحد غاية في الأهمية بدونه لن تتمكني من التخلص من ارتباطك بالمستشار ولن تنجحي في علاقات أخرى تالية ألا وهو "استحضار" العقل والتفكير المنطقي بقوة لتضعي النقاط فوق الحروف وتقيمي تجربتك بميزان بيّن يجعلك تضعين كل شيء في مكانه وحجمه الحقيقي، فتضعين مستشارك في مساحته الحقيقية ومكانه الصحيح وتوصيفه الصحيح وتتأكدي من أن ما تشعرين به من حنين وشوق له هو حنين للاحتياجات التي كان يلبيها لك لا أكثر؛ فهو كان الشخص الثقة الذي يسمعك ويحيطك برعايته وأن شدة احتياجك لمثله هو ما جعلك تخلطين مشاعر الحب بالاحتياج، وهو نفسه الذي سيجعلك تجددين نظرتك لخطيبك لتفسحي المجال له فتتعرفين عليه بصدق وتتعرفين على مشاعرك تجاهه بصدق فتقررين هل ارتباطك بخطيبك ارتباط مناسب أم لا، فكلما تمكنت من هذا كلما تمكنت من مسكك لزمام نفسك وتوجيهها للطريق الصحيح، فالأمر إذن بيدك وأراها فرصة ذهبية لك لتتخلصي من اعتمادك على آخر يعيد توازنك كلما اختل توازنك، وأن يكون اعتمادك على الله سبحانه وحده وعلى نفسك التي بين جنبيك والتي تستحق أن تثقين فيها.

اقرأ أيضا:

خطيبي المثقف.. لا يجذبني

زوجي لا يعينني على عبادة الله.

الإعلانات