أون إسلام.نت

استشارات :

"أخي فقد عقله".. بل هو مريض فصام

أرسل لصديقك طباعة
تفاصيل الإستشارة
خالد
سلام عليكم،
أخي الصغير.. 16 عاما،  حالته غريبة جداً.. سأبدأ من طفولته حيث أنه كان لا يتكلم بتاتا عندما يكون في بيتنا شخص غريب حتى لو كان هذا الشخص من الأقارب، يصمت ويصمت بعناد شديد على الرغم من إصرارنا أكثر من مرة على أن نساعده لكن دون فائدة.

استمر حاله هذا إلى سن 8 سنوات على ما اذكر، بعدها بدأ يتكلم بشكل بسيط جدا، لكنه كان في البيت عادي طبيعي (على الرغم من غيرته الشديدة من أختي الأصغر منه بثلاث سنوات وضربها بدون سبب، إلا أنه يمكن تفهم ذلك إلى حد ما كونها اصغر بنت وتلقى معاملة خاصة - غير مقصودة و غير مستفزة له من إخوانها، كان يلعب الألعاب الالكترونية معنا أنا وأخويه الآخرين..  17 و 21 عاما، ويمازح ويضحك إلى أن دخل مرحلة المراهقة.

بدأت أعراض غريبة تظهر عليه لاحظها أهله في البداية حيث أنني كنت مسافر لسنة ثم رجعت، بدأ شاحبا هزيلا مكتئباً حزينا، أول  ما ظهرت الأعراض كانت سرحان وشحوب لوحده في الغرفة، لا ادري بم يفكر.. يبقى على السرير في الليل ولا ينام إلا بعد 3 أو أربع ساعات، يبقى صامتا شاحبا لوحده.

بدأ يمشي بطريقة غريبة كأنه يعرج ولا مشكلة جسمية عنده،  عندما كنا نسأله ما بك؟، يقول لاشيء لا شيء و يطلب مننا المغادرة من الغرفة، الغريب أنه شاحب في البيت ولكنه يذهب للخارج أحيانا يلعب الكرة مع أصدقائه، لا يتكلم معهم على الأغلب و لكنه فقط يلعب ويعود لشحوبه.

انهار مستواه التعليمي و بدا كأنه يعجز عن الدراسة من عدم تركيزه وسرحانه.. فجأة يتذكر أحداث حدثت قبل سنة أو سنتين ويبدأ بالصراخ في وجه أهله: لماذا فعلتم هكذا؟، لماذا لم تدافعوا عني وسمحتم لأخي أن يضربني؟ وأخوه كان يضربه بسبب تماديه في قله الأدب مع أهله ودفاعا عن أخته الأصغر منه عندما يضربها دون مبرر.
عندما يصرخ كأنه مجنون، عينيه تدور ولا ينظر إليك كأنه لا يعي ما يقول، لا مجال عنده للحوار الهادئ.. حاولنا عشرات المرات أن نحاوره بهدوء لندري ما به لكنه لا يسمع أصلا و يحاول إنهاء الموضوع، حاولنا الاقتراب منه لكنه لا يسمح لأحد يبدو بلا مشاعر إطلاقا.

بدأ منذ سنه الضحك فجأة لوحده بدون سبب و عندما تسأله ما السبب يقول لاشيء بعبوس، لا يستقبل نصائح ولا حنان،  يكره أمه التي هي بنظري احن إنسانه في الوجود ويستغل فرصة انه وأمه لوحدها في المنزل كي يصرخ في وجهها و يشتمها بأقبح الشتائم بدون أي سبب - لأنه تذكر حادثة قبل 3 سنين أو نحوها.

عندما آتي أنا يهدأ لأنه يعرف أنني حازم معه، في المدرسة هادئ جدا جدا ولا يدافع عن نفسه، عرضناه على طبيب نفسي لكنه عجز عن معرفة ما به، يبدو انه بتقديري يعاني من مشكلة الهروب والجبن المفرط،  فهو عاجز عن إثبات ذاته في المجتمع المحيط لذلك يحاول أن يجد مبررات ليثور على أهله ويشتمهم.. يدخل في حالة هستيريا أحيانا عندما كنا نقاومه و نزجره عن شتم أهله ويبدو كأنه فقد عقله.

لكننا الآن لا نحاسبه كثيرا عما يقول لان حالته مزرية.. حاولنا تشجيعه وزيادة ثقته بنفسه لكنه كما قلت لا يستقبل أبدا، أخاف أن يكون على حافة الجنون أو أن يأتي يوم يؤذي أهله لا ادري ماذا سيفعل.. لا يصلي  ولا يذكر الله، هل هناك تشخيص طبي لهذه الحالة؟ أم أنها مجرد شخصية هستيرية تتبنى الهستيريا كطريقة دفاع عن النفس؟
أميرة بدران
2011-11-14
الاجابه

أخي

الكريم، أبدأ بتحية خاصة لك لاهتمامك بأخيك، والحقيقة أن الاستشارة النفسية على الانترنت تكون من الصعوبة بمكان خاصة حين يرسلها غير صاحب المشكلة نفسه؛ حيث أن الأعراض تكون من وجهة نظره هو وليس ممن يشكو المريض نفسه كما يشعر أو يرى، وكذلك بسبب تكرار عدة أعراض في عدة أمراض نفسية يتمكن المتخصص من تشخيصها وتحديدها بالتواصل المباشر مع المريض سواء على المستوى النفسي والحوار أو على المستوى الإكلينيكي، ولكن على أية حال نجد أن معظم الاضطرابات النفسية تظهر بوضوح على المرضى في مرحلة المراهقة خاصةً في بداياتها، ورغم تحفظي على"التشخيص" من خلال سطورك إلا أن ما تذكره من شواهد يجعلني أذهب لوجود "درجة" من الفصام لديه؛ حيث أن الفصام ببساطة مرض يتسم بدايةً باضطراب في التفكير والإدراك والوجدان؛ وبالتالي يتأثر السلوك فيظهر مضطرباً وغير سوي.

فنجد الفصام يؤثر بشكل كبير جداً على التفكير فيجعل الإنسان أفكاره غير مترابطة ويشعر المريض وكأن هناك من يقوم بإدخال الأفكار في رأسه ، والتفكير يكون غامض وغير واضح ولا مركز؛ وبالتالي التعبير عنه يكون كذلك، واضطراب الإدراك يظهر في شكل هلاوس بصرية وسمعية وخصوصاً السمعية حيث يسمع المريض وكأن هناك من يعلق على سلوكه وتصرفاته.


وقد تظهر في الألوان والأصوات فيجدها أكثر تألقاً ووضوحاً أو متغيره، واضطراب الوجدان  يظهر في المزاج فقد يكون في شكل سطحي أو متأرجح أو متقلب أو غير متناسب مع الأحداث وهذا ما لن تتمكن أن تقره أنت أو تنفيه وبالتالي أنا، وبالمناسبة هنا أحدثك عن درجة من درجات الفصام؛ فالفصام ليس نوعاً واحداً ولا درجة واحده، والشفاء منه يتراوح بين الشفاء التام والشبه التام؛ فقد يكون الطبيب الأول من نوعية الأطباء الذين يتفادون مصارحة المرضى بالمرض أو يكتفي بالقول بأنه مكتئب أو غيره ؛ لأننا لدينا سمعة غير جيدة تخص مرض الفصام ونتصور عنه تصورات بعيده عن واقعه من خلال التعرض له على يد الإعلام أو من خلال الأحاديث الغير مرتكزة على العلم وتحمل من الأساطير الكثير؛ لذا فمن الضروري التواصل مع طبيب نفسي ليقوم بعلاجه بشكل متخصص ومتأني؛ حتى يتمكن من التشخيص الأدق لحالته من خلال مرات الجلسات مع أخيك على أن يتم مراعاة ما سيرشده له الطبيب بالجرعات المقترحة والمدة المطلوبة وبالطبع كلما بدأنا مبكراً كلما كانت النتائج أفضل وأسرع.

اقرأ أيضا:

هل عندي فصام؟.. تساؤل فتاة

أخوك مريض فصام.. وليس مخاويا للجن

مريض الفصام.. هل الزواج ممكن؟

هل يتزوج الفصامي؟!

الإعلانات